الشرق في عيون الغرب.. 50 عملا لفنانين أجانب من القرن الـ19

التارخ: 17/10/2019

>

المصدر:العين الاخبارية

تظل الانطباعات الفنية التي دوّنتها الذاكرة الغربية حول عالم الشرق حافلة بالجماليات، التي تنحدر من شغف عميق بالتعرف على هذا العالم الشرقي العامر بالتراث الحي وفصول التاريخ. ملتقى البرلس بمصر.. جدران ومراكب تتحول إلى لوحات فنية وفي استدعاء لتلك الفنون يستضيف جاليري "ليوان" بالقاهرة معرضا فنيا بعنوان "الشرق في عيون الغرب"، يضم 50 عملا بين فوتوغرافيا وتصوير زيتي لمجموعة من الفنانين الأجانب خلال القرنين الـ19 والـ20، من بينهم فينوتين، وسودانو، وموتشيني، ووليام أشتون وغيرهم. يبرز تاريخ مكة المكرمة والكعبة المشرفة في مقدمة المعرض الفني نوستالجيات (الحنين إلى الماضي)، الذي يستمر حتى 7 نوفمبر/تشرين الثاني، فتجد صورا فوتوغرافية مُدونا عليها أحرف أولى لفنانين غربيين كانوا ينظرون عبر لقطات واسعة للكعبة المشرفة ومحيطها الكريم قبل زحف التوسعات الحديثة التي باتت تحتضن الموقع الديني الأبرز في العالم الإسلامي قبل سنوات لمواكبة موسم الحج الأعظم. كما يُيرز المعرض العين الغربية التي التقطت مكة المكرمة، وعرض كذلك أعمالا فوتوغرافية تنظر للمدينة المنورة تعود للقرن الـ19، بلونيها الأبيض والأسود، وفراغها المهيب، الذي يستدعي معاني تاريخية ودينية ذات خصوصية واسعة لدى الشرق، وما طاله من فضول غربي للتعرف على تلك الخصوصية لدى ملتقطي تلك الصور. باللونين الأبيض والأسود، لكن هذه المرة بالرسم التعبيري، تُطل مدينة القاهرة عبر عدسة مُحبة وشغوفة بعبور طرقاتها، منها لوحة للفنان وليام أشتون تظهر بها بوابة المتولي الشهير بـ"باب زويلة"، ويظهر داخل البوابة سبيل عُرف باسم "نفيسة البيضا"، ووكالتها الشهيرة بوكالة الشمع، وبها يظهر الفنان حركة المارة والبضائع المتنقلة بواسطة الجمال، في تصوير لسلاسة الحركة عبر تلك البوابة ذات السور المُقوّس. ويرتبط باب زويلة في التاريخ المصري بحكاياته الدرامية، فقد كان أشهر أبواب القاهرة القديمة، وهو الباب الذي شهد شنق رُسل هولاكو قائد التتار، حينما أتوا مهددين لمصر، وكان ذلك تمهيدا لطرد المغول ونشوء دولة المماليك، وهي ذات البوابة التي أعدم عليه آخر السلاطين المماليك طومان باي، بعد دخول السلطان العثماني سليم الأول لمصر وضمها للدولة العثمانية، ليكون إيذانا بنهاية دولة المماليك، وهي أحداث جسيمة ترتبط بذكرى تلك البوابة التاريخية. تظهر حركة السوق في لوحات أخرى للمعرض، مثل لوحة تتناغم فيها العمارة الإسلامية القديمة في القاهرة، مع تحركات المارة مستعينين بالحمير في تنقلاتهم اليومية. نظر فنانون غربيون لمصر من منظور بعيد عن دينامية القاهرة، إذ تظهر في واحدة من لوحات المعرض تصويرا زيتيا تستلهم القرى المجاورة لنهر النيل، حيث يتسع الفضاء للطبيعة الهادئة والنهر ومسجد مجاور وبيوت. كما تظهر في اللوحات الجمال والحمير كوسائل نقل رئيسية، لا سيما خلال القرن الـ19، يبرز الفنانون كذلك الأزياء التقليدية بتفاصيلها وألوانها المميزة التي سادت الجزيرة العربية ومصر في هذه الفترة، باعتبار الأزياء واحدة من الرموز الجذابة لقراءة واستطلاع الثقافة الشرقية.